ثورة في مجال الرعاية الصحية

ثورة في مجال الرعاية الصحية

الصحة والرشاقة – 23.01.24

يتحدّث الشريك المؤسس لمركز جلو كير للتحكم بمرض السكّري، علي الهاشمي، عن المسار الواجب اتّباعه للتمتّع بصحة أيضية جيدة، ويشاركنا الرؤية التي تشكّل القوة الدافعة لشركته وأخلاقيات العمل التي يتّبعها

Devina Divecha
Devina Divecha
الكاتب

لطالما كان هدف علي الهاشمي الأوّل أن يجد حلول رعاية صحية تستفيد من تطوّر التكنولوجيا. "ماذا نعني بالاستناد إلى البيانات في مجال الرعاية الصحية؟ ظهرت قبل 10 سنوات موجة جديدة ربطت بين مستقبل الطبّ وقواعد البيانات، وفي حينها كان السؤال المطروح: "كيف نستطيع رقمنة البيانات الصحية"؟ إنّها مهمة صعبة نظراً إلى طبيعة البيانات المجزّأة وتعدّدية مواقع تخزينها والجهات التي تملكها. وحتّى إذا استطعنا جمعها وتنظيمها ورقمتنها، فماذا سنستفيد من الموضوع؟" وقد لاحظ أيضاً أنّه على الرغم من التطورات الكثيرة التي شهدها مجال الرعاية الصحية على مدى القرن الماضي، ما زالت الاختلالات الأيضيّة، لاسيّما مرض السكّري، تفتك بالبشريّة.

لذلك قرّر الهاشمي أن يجد حلّاً واحداً للمسألتَين، فانطلق في مهمته عازماً على تمكين الأفراد من التحكّم بحالتهم الصحية من خلال تزويدهم بمعلومات مفيدة في الوقت الفعلي تتيح لهم اتخاذ الخطوات الملائمة لها بناءً على بيانات متكاملة. ويقول: "في نهاية المطاف، يبقى الأهمّ هو الطعام والنوم والتحكّم بالإجهاد والرياضة. فالسرّ يكمن في تصرفاتنا اليومية وقراراتنا البسيطة التي نتّخذها على مدار الساعة. والسؤال هو، لمَ لا نتّخذ القرارات الصحيحة؟ شكّل هذا السؤال حجر الأساس لتأسيس مركز جلو كير.

غير أنّ قراره بالتركيز على إيجاد حلول لمرض السكّري لم ينبع من وجهة نظر استراتيجية فحسب، بل نتج عن أسباب شخصية أيضاً، إذ كان قد خسر جدّه إثر مضاعفات مرض السكّري، وخاض بدوره معركة موجعة في مرحلة ما قبل السكّري، وقد دفعته كل هذه الظروف إلى تأسيس مركز جلو كير. ويصرّح الهاشمي: "بات احتمال الإصابة بالخلل الأيضي في الولايات المتحدة الأميركية يقدّر حالياً بنسبة 70 و80% من إجمالي عدد السكان. أمّا في الإمارات العربية المتحدة، فيعاني 20 إلى 25% من السكان حالياً مرض السكّري، وحوالي 25% منهم في مرحلة ما قبل السكّري".

يبدو شغف الهاشمي بالتكنولوجيا واضحاً وضوح الشمس. فقد ابتكر برنامجاً هجيناً من خلال مركز جلو كير، يجمع التكنولوجيا المتطوّرة مع الخبرة البشريّة. في الواقع، يتيح استخدام أجهزة مراقبة الغلوكوز والأجهزة القابلة للارتداء وأجهزة تحليل البيانات لمركز جلو كير، تصميم برنامج متخصص يراعي المتطلبات الفريدة لكلّ شخص. وليس الهدف من هذه التكنولوجيا استعراض مهارات المركز فحسب. ويعلّق الهاشمي على هذه النقطة بصراحة قائلاً: "يعتمد البعض على التكنولوجيا بشكل مفرط لدرجة أنّهم يصبحون مهووسين بها، غير أنّ هذا خطأٌ فادح. فالهدف الذي نودّ تحقيقه من جمع كلّ هذه البيانات هو الحصول على أفضل النتائج من خلالها"

Ali Hashemi
علي الهاشمي

تُعتبر التغذية السليمة جزءاً لا يتجزّأ من أسلوب الحياة الصحي. من هذا المنطلق، يتحدّث الهاشمي عن تأثير نظافة الغذاء، أو عدمها، على الصحّة العامّة. "نفتقر جميعنا إلى ممارسات نظافة الغذاء السليمة، ويصعب علاج هذه المشكلة لأنّنا لا نملك المعلومات الأساسية التي توضح النتائج المترتّبة عمّا نُدخله إلى جسمنا. وقد اكتسب البعض المعرفة اللازمة ليبدؤوا التدقيق في مكوّنات منتجاتهم وقيمتها الغذائية، إلّا أنّ ذلك أيضاً ليس بالأمر السهل. فبالنسبة إلى أي أهلٍ لديهم ثلاثة أطفال ويحاولون أن يحافظوا على سلامة غذائهم، سيستغرق هذا الأمر وقتاً مطوّلاً وتكلفة أكبر من اعتماد الخيارات المعلّبة. ولا تتوقف المشكلة عن هذا الحدّ، فردود فعل الأجسام تختلف بشكل كبير بين الأشخاص حتى عند تناول الوجبة نفسها، حيث قد يتقبّلها جسم أحدهم ما ويعاني بسببها شخص آخر."

مع ذلك، يرى الهاشمي فسحة أمل في المستقبل، ويقول: "الخبر السار هو أنّ كلّاً منّا يمكنه رسم مساره بنفسه، ولا حاجة للتوتّر حيال ذلك. فلا داعي لتغيير جميع أوجه حياتكم في لحظة... بل الأفضل هو البدء خطوةً بخطوة."

وفي هذا الصدد اقترح استخدام جهاز مراقبة الغلوكوز، مضيفاً: "تمّ تصميم هذه الأجهزة في الأساس للأشخاص الذين يعانون مرض السكّري من النوع الأول، لأنّ حياتهم رهنٌ بمعرفة مستوى السكّر في دمهم من خلالها. ولكن اليوم، بتنا نرى أشخاصاً سليمين يرتدون تلك الأجهزة من أجل فهم نظام الأيض في جسدهم بشكل أفضل."

كما يضيف: "ليس من حلٍّ سحري يفيد الجميع... فالحلّ الوحيد يكمن في المباشرة بالبحث عن حلّ."

يشعر الهاشمي بشغف عميق تجاه الحفاظ على الصحّة، ويقول إنّه لا يودّ أن يتذكّره العالم كرائد أعمالٍ فحسب، بل كشخصٍ ساهم بشكل فعّال في تغيير النظرة العالمية تجاه الخلل الأيضي: "سأنهي حديثي بهذا المبدأ الذي أعتبره وجهة نظر مميزة تجاه طبيعة عملنا: فكّروا في عملكم من منظورٍ آخر، وهو منظور سنوات الحياة. فكّروا كم من السنوات تضيفون على حياة شخصٍ ما أو تحرمونه منها بسبب ما تفعلونه. ثمّ طبّقوا هذه النظرة على تفاصيل أكثر دقّة وعاطفيّة: على الذكريات الجميلة التي قد يصنعها ذاك الشخص في تلك السنوات..."

"يمكن لرواد الأعمال في القطاع الصحي أن يعتبروا عملهم تجارة فحسب، بحيث يكسبون المال ويزيدون قيمتهم التجارية والاقتصادية... غير أنّا الهدف الأهمّ من ذلك كلّه هو الأثر الكبير الذي يمكنهم تحقيقه على صعيد الحياة الإنسانية والمجتمع".

استمعوا إلى البودكاست الحواري "تغذية مع سبينس"، حيث يتعمّق علي في الحديث عن مركز جلو كير.